ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
278
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
انفرادهما محكوم بنجاستهما ، فكيف يؤثّر الاجتماع للطهارة ! ؟ وفيه ما لا يخفى بعد الاطّلاع على ما سطرناه ، والخبرة بما قرّرناه ، فليتأمّل . [ ماء البئر ] فائدة : [ في أحكام ماء البئر ] من أقسام المياه - التي جرت عادة الفقهاء على إفرادها بالذكر - ماء البئر ، وهي كما عرّفه الشهيد في نكت الإرشاد ، وتبعه عليه جملة ممّن تأخّر عنه : « مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعدّاها غالبا ، ولا يخرج عن مسمّاها عرفا » « 1 » انتهى . والمراد بالعرف : العرف العامّ ، والظاهر اتّحاد اللغة والعرف الخاصّ معه هنا . ومجيء البؤرة في اللغة بمعنى الحفرة لا يوجب كون البئر أيضا مستعملا في مطلق الحفرة عند أهلها . وإنّما حملنا العرف على العامّ ؛ لأنّ هذا هو الظاهر منه عند الإطلاق . على أنّك قد عرفت أنّ البئر في كلمات المعصومين عليهم السّلام لفظ لم يتعدّد معناه بحسب اختلاف الاستعمالات ، فالمعتبر عدم الخروج عن صدق هذا اللفظ عليه في العرف العامّ المتداول في جميع الأزمنة ، واحتمال إطلاقه على غير ما نسمّيه بئرا مدفوع بالأصل . ثمّ قد يقال : إنّه إذا جعل المناط في معرفة البئر عدم الخروج عن المسمّى المذكور ، فأيّ حاجة إلى قوله : « مجمع ماء نابع » إلى آخره ؟ وأجيب عنه تارة : بأنّ القيد للتوضيح . وفيه : أنّ هذا يحترز عنه في التعريفات ، فتأمّل . وأخرى : بأنّ الغرض من البئر التي تترتّب عليها الأحكام الآتية ما اجتمع فيه الأمران :
--> ( 1 ) غاية المراد ، ج 1 ، ص 65 .